قصيدة في مسجد الشيخ صالح بن علي الحارثي رحمه الله تعالى
صليت الظهر والعصر جمعا في مسجد الشيخ صالح بن علي الحارثي والذي تتلمذ فيه الشيخ عيسى بن صالح على يدي الشيخ نورالدين السالمي , ويقع قرب منزله الذي توارثه أبناؤه إلى أن حللت فيه مع ثلة من اخواني وابناء عمي فيه ضيوفا بدعوة من معالي الشيخ الأكرم محمد بن أحمد الحارثي، فقلت هذه الأبيات:
|
المجدُ تحفظ حقَه التيجانُ |
|
إذ صَانَ عرشَ علوِّه الشُّجعانُ |
|
هِممُ الرجالِ له فَتيلُ إضاءةٍ |
|
ولسانُ حُكمِ صَلاحِها الميزان |
|
يا طرفُ قلِّبْ ناظريكَ بمنزلٍ |
|
هو للذي يأوي به أجفان |
|
شادته كفًّ كميِّ حربٍ أخلَصَتْ |
|
وخلاصُه بين الورى يزدان |
|
الجَصُّ يحكي ما حوى ببنائِه |
|
لله درُّك أيها الطيَّان |
|
صفَّاه نورٌ، فهو كالذهبِ الذي |
|
بالنارِ زادَ الصفوُ واللمعان |
|
فلآل صالحَ ميزةٌ بين الورى |
|
مُـذْ صار فوق يمينِه ذا الشان |
|
يأتي بذهني إذ يلوحُ علوه |
|
بيتُ الصفاةِ وجدُّنا زهران |
|
وأشاوسٌ صَعدت بهم حمراؤنا |
|
رُتبا، ولمَّا يَرْقها إنسان |
|
هي هكذا كانت، فأيقظْ ثُـلَّـةً |
|
إنسانُها عن مجدِها وسنان |
|
لله يا بيتاً يقول بصمته |
|
ما لم تقلْه أحرفٌ ولسان |
|
وبقربه بيتُ الإله جلالةً |
|
وطهارةً تتلألأ الجدران |
|
فسمعت حين دنوتُ من محرابِه |
|
قولاً يعـزُّ لمثلِه تِبيان: |
|
كانا هنا، والثالثُ القرآنُ |
|
فسما على أركانِها البنيان |
|
وتذاكرا أيَ الكتابِ فآمنا |
|
أنَّ الجنانَ طريقُها الإيمان |
|
رميا بقوسٍ من عيونٍ أبصرَت |
|
نوراً أضاءت عنده الأذهان |
|
غَـرَفا من النهرِ الإلهيِّ الذي |
|
يُروى بطيبِ شرابِه الظمآن |
|
كانا هنا، والناس بين مُشرِّقِ |
|
ومُغـرِّبِ، والحجةُُ البُهتان |
|
فتناصحا رأيا، وقاما حجةً |
|
بالعدلِ، والشورى لهم سُلطان |
|
يا مسجدا في رأس صالح نورُه |
|
فتتابعت في ساحه التيجان |
|
يعلو الأذانُ به فتعلو همةً |
|
تَعِبت لقدرِ أدائِها الأبدان |
|
جعلا من الأعمارِ لُجَّةَ سابحٍ |
|
للنبعِ فانحسرتْ بها الأزمان |
|
نسَجَا خيوطَ عمامةٍ فتجددتْ |
|
بجديدِها الهاماتُ والأركان |
|
نَذرا لربِّ الكون ما ضنَّت به |
|
كفُّ العبادِ فباركَ الرحمان |
|
دانا بحملِ أمانةٍ قد أَعجزتْ |
|
بعضَ العبادِ فوفَّـقَ الديَّان |
|
رأيا على نزوى سحابا ممطرا |
|
والحصنَ حين تحفُّه الوديان |
|
فتذكَّرا آيا على محرابِه |
|
قد صدَّقته بفعلِها الآذان |
|
في كلِّ شبرٍ سال نهرُ عدالةٍ |
|
نبَتَت على شطآنِه بلدان |
|
للشيخ صالح حين مَدَّ يمينَه |
|
للسالمي تدفق الشكران |
|
فهما وأقمارُ الهدايةِ حولَهم |
|
شمسٌ بها التحريكُ والإسكان |
|
من ذلك المحرابِ بدءُ مجرةٍ |
|
سعَـدتْ بدربِ مسيرِها الأكوان |
|
فأحفظ لنا اللهم بيتا كبَّرت |
|
فيه القلوبُ، فإنه عنوان |
|
يأوي له من تاه، يُبصرُ قبلةً |
|
وأمامَه من نورِه برهان |
|
فهنا خيالاتٌ تُصلِّي روحُها |
|
لهدى الإله إمامُها الإيمان |
|
وبسترةِ المحرابِ قام محمدٌ |
|
وعلى اليمينِ الأهلُ والخلان |
|
ذريةٌ من بعضِها، أعناقُهم |
|
قد حُملِّتْ ما لم يستطعْ ثهلان |
|
ثبِّت لهم يا ربُ أقداماً على |
|
دربِ الهدى، يا أيها الرحمن |
|
واغفر لقائلِها، فلا هي خطبةٌ، |
|
كلا، ولا من قالها سحبان |
|
أرجو بها القُربى، وحَسبيَ أنَّها |
|
تَلقى القبولَ ، ويُغفرُ النسيان |
أحمد بن هلال بن محمد العبري
ولاية الحمراء – شعبان/1432هـ الموافق يوليو/2011م
أحدث التعليقات